الثلاثاء ١ صفر ١٤٤٨ هـ

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان: *«سد الفجوة بالحث على العلم والعمل والدعوة»*

محاضرة قيمة مفرغة بعنوان:
 *«سد الفجوة بالحث على العلم والعمل والدعوة»* 

 *لفضيلة الشيخ* 
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن اهتدى بهداه. الحمد لله الذي منّ علينا فأفضل، وأعطانا فأجزل، ومن ذلك هذه الزيارة لمدينة رماه لدار الحديث السلفية فيها، الذي يقوم عليه أخونا الشيخ/ أبو إسحاق إبراهيم الشمري حفظه الله وبارك فيه ونفع به وبكم وجزاكم الله خيرًا.

كانت هذه الزيارة في يومنا هذا الموافق للثاني والعشرين من محرم لعام ثمانية وأربعين وأربعمائة وألف (1448هـ)

أيها الإخوة، من النعم العظيمة التي ينعم الله عز وجل بها على العبد أن يحبب إليه العلم ومجالسة العلم، لأن الإنسان إذا أحب العلم أحب الزيادة منه، والعلم هو القرآن والسنة الصحيحة. فكون الإنسان يطلب العلم ويسمع العلم يزداد إيمانه ويذهب الجهل عنه وينتفع وينفع. وإنما أُتي الناس من قبل الجهل، لو نظرنا إلى الفساد الحاصل في العالم من قبل الجهل، الجهل بدين الله عز وجل. بعضهم يجهل لعدم وجود من يعلمه، وبعضهم يجهل مع إعراضه، جاهل معرض، يسمع الخطب والمحاضرات والدروس والمقاطع ولا ينتفع ولا يلتفت إليها. فعند ذلك الجاهل تظهر منه الأعمال المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم الفترة الطويلة التي كانت بينه وبين عيسى عليه السلام بزمن الجاهلية، لأنهم جهلوا الدين ووقع منهم جهل الطيش، الظلم والبغي والتجاوز وغير ذلك. فمن هيأه الله لمحبة العلم وهيأ الله له من يعلمه، هذا قد تجاوز القنطرة، وقد أراد الله به الخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية رضي الله عنه:«من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وفي حديث عثمان رضي الله عنه:«خيركم من تعلم القرآن وعلمه». ركز على هذه اللفظة، لم يقل خيركم من علم القرآن وتعلم، بل بدأ بالمتعلم، لأنه لا يصير معلماً إلا بعد التعلم، ولأن المتعلم يشق عليه الطلب أشد من المعلم. المعلم قد وجد بركة العلم، وانشرح صدره بالعلم، واطمأن قلبه بالعلم، فصارت سعادته في العلم، بينما المتعلم يجاهد نفسه مجاهدة للمجيء إلى المسجد، لقراءة القرآن، للمراجعة، للحفظ، للعمل. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مرغباً في العلم:«خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

ولو تأملنا الواقع الذي نحن فيه لرأينا البركة العظيمة التي حصلت لآحادنا فضلاً عن المجتمعات التي نحن فيها. يعني أمر ملحوظ، انظر إلى نفسك قبل العلم على ماذا كنت؟ إن جئنا إلى الكلام، كم من الكلام المخالف؟ سب، شتم، وأسوأ من ذلك الحلف بغير الله، وأسوأ الدعاء لغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ونحو ذلك. والأفعال كثيرة، في بعض المناطق ذبح للجن، ذبح للقبور، ذبح للحجر، والاعتقادات؛ خوف من الجن، خوف من المقبورين، اعتقادات بدع، خرافات، ضلالات. فإذا ما تفكر أحدنا بنفسه الآن بعد أن منّ الله عليه بالعلم يتعجب، يتعجب كيف كان؟ أذكر ونحن صغار كان يأتينا يعني مثل "الصنفور" الصغير في العين، من الدمامل هذه، تؤذي وألم شديد، وزرعوا فينا أن من ذهب إلى طريق الناس ويعمل سبع كومات، فوق كل كومة حجرة صغيرة، أن من جاء وركل هذه الكومة ينتقل المرض إليه. فبدل يذهب الإنسان إلى الطبيب يعطيه مرهم ليتعالج أو مضاد حيوي، يذهب إلى هذا الفعل الذي أقل الأحوال أنه شرك أصغر، وربما كان شركاً أكبر. فسبحان الله، يعني هذا الأمر كان يعلمه لنا الآباء، وتعلمه لنا الأمهات، ويعلمه لنا من أكبر منا. لما وجد العلم سبحان الله تعجبنا كيف نفعل هذه الأشياء؟ كيف نفعل هذا الشيء؟

وهكذا تجد الناس مع القبور والأضرحة، كان في دماج صخرة، حجرة في عرض جبل، ويأخذون السمن إلى تلك الصخرة يصبونه على الصخرة، ويأخذون العسل ويصبونه على الصخرة، ويأخذون البيض ويذهبون يكسرونه على الصخرة. يعني الآن بعد أن منّ الله علينا بالعلم تعجبنا أن هذه العقول كانت عجيبة، عجيبة، يعني سمن بدلاً أن يأكله الأبناء يذهب إلى الصخرة، والعسل والبيض، وهم لم يفعلوا ذلك يعني إلا لعقائد فاسدة، أن هذه الحجرة تنفع مع الله أو من دون الله، أو أنها سبب أو غير ذلك.

ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم بعد أن علمهم الله عز وجل ما علمهم به، كانوا يجلسون مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر في المسجد، النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله ويسبح ويحمد ونحو ذلك، وربما يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويدعو لهم، ويؤتى بالماء يضع يده فيه من أجل أن يتبركوا بآثاره صلى الله عليه وسلم لأن التبرك بآثاره جائز وفيه بركة عظيمة. كانوا يخوضون في أمر الجاهلية، يعني الصحابة فيما بينهم يتكلمون في أمر الجاهلية، كل واحد يخبر كيف كان، كيف كان يفعل، فيضحكون، يضحكون من هذه الأمور التي كانوا يفعلونها ويتعاطونها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم. 

فنحن يا إخوة لو تأملنا الواقع الذي نحن فيه، قد تجاوزنا مراحل، قبل تجديد الدعوة في البلاد اليمنية كانت تعتبر مجاوزة هذه المراحل من الأمور الصعبة، من الأمور العظيمة، من الأمور الثقيلة. فأتى الله عز وجل بالخير والعلم، وجاء الله عز وجل بمشايخ السنة، فتفرقوا في البلدان، وتفرقوا في الأوطان، ونشروا الخير العظيم، فصلحت أحوالنا، صلحت نساؤنا، صلح أبناؤنا، صلح مجتمعنا. حصل خير، والإعراض موجود، هناك من المعرضين الكثير، لكن الخير ظاهر، الخير ظاهر، أصبحت المساجد تعمر بالدروس في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والذي قد تفرغ للعلم يجده قبل ذلك وبعد ذلك. وصار كثير من الناس على خير عظيم وعلى نعمة جليلة من الله عز وجل. هذه النعمة تحتاج منا إلى شكر، لأن الله عز وجل يقول عنها ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ ويقول الله عز وجل ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

عباد الله، هذا الخير الذي امتن الله علينا به نرى نفعه في الدنيا، هذا أمر ملاحظ، الحمد لله عز وجل، نرى نفعه؛ راحة القلوب، طمأنينة الصدور، بركة الأرزاق، صلاح الذريات، يعني محبة الناس، كفاية الدنيا، إلى غير ذلك. ونرجو بركته الأكثر في الآخرة، الآخرة يا إخوة، الآخرة ما هو الذي يبنيها وما هو الذي يعمرها؟ هذه الأعمال، هذه الأعمال التي فيها طلاب العلم ويدعو إليها طلاب العلم، بدءاً بالتوحيد، صلاح العقيدة، الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، ذكر الله، قراءة القرآن، إلى غير ذلك. فهذه الأعمال هي غرس الآخرة، هي نفع الآخرة. 
والله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿'وَلَلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ لَّكَ مِنَ ٱلْأُولَىٰ (٤)'﴾ [سورة الضحى]
الآخرة التي هي القيامة خير لك من الأولى، ﴿'وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ (٥)'﴾ [سورة الضحى]
وأعطاه، أعطاه، يعني خرج صلى الله عليه وسلم من مكة ما معه إلا ناقة يعني أعدها له أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وما ذهبت الليالي والأيام يعني عشر سنوات بزيادة يسيرة، وإذا به يعطي الغنم بين الجبلين، ويعطي لهذا ثلاثمائة من الإبل، ولهذا مائة من الإبل، ولهذا خمسين من الإبل، ويقسم الذهب ويقسم الفضة ويقسم الأراضي بين أصحابه. ﴿'وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ (٥)'﴾ [سورة الضحى]
فأعطاه الله عز وجل حتى رضي، ووعده الآخرة التي فيها الخير العظيم والنفع العميم.

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:«عبد خيره الله بين زهرة الحياة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده.» خيره الله الدنيا، إن أراد أن يبقى فيها بقي، مع سعة الأرزاق وصلاح الأحوال والنصر والتمكين والعز وغير ذلك، ومع ذلك اختار الآخرة. وكان آخر ما قال:«اللهم الرفيق الأعلى» أو "في الرفيق الأعلى". لأن الله عز وجل أعطاه الدنيا بسبب طاعته، وإلا كان صلى الله عليه وسلم يتيماً، ثم كان راعي غنم على قراريط، ثم كان مضارباً متاجراً لامرأة تزوجته بعد ذلك لما رأت من أمانته، ثم عاش فقيراً، يصل إليه المهاجر ما يجد ما يكسوه، كما في قصة بلال رضي الله عنه أن المهاجرين 
كانوا يقدمون على النبي صلى الله عليه وسلم ما عندهم ما يكسون، فقال رجل من اليهود: يا بلال،..يعني يعرض عليه إذا جاء أحد خذ مني ثم قاضني. فكان يأخذ منه، فلما قرب الأجل قال: يا حبشي، كما هو حال كثير من الناس، كأني بك بعد ليالٍ تعود عبداً كما كنت. ففزع بلال بسبب أنه كان يتديّن للمهاجرين، تصور واحد يصل مهاجر ما فوقه إلا إزار أو رداء، وليست مثل الأُزر التي نحن نعرفها الآن مثل هذه التي تسمى بالمقاطب أو المعاوز أو نحو ذلك اللينة الواسعة المربعة، لا، كانت خشنة، خشنة، وربما تسود من طول اللبس، ما معه إلا هي، الله أعلم عنده سراويلات أو لا. والنبي صلى الله عليه وسلم لا يملك ما يشتري لهذا المهاجر ثوباً أو يشتري لذلك إزاراً. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام كان جالساً مع أصحابه كما في حديث سهل بن سعد، فجاءت امرأة ومعها إزار قالت: صنعت لك هذا، فأخذه محتاجاً إليه، فدخل ولبسه لشدة حاجته إليه، ترك الناس واستأذنهم دخل لبس الإزار ثم خرج إليهم، حاجة إليه، فإذا برجل يقول له: يا رسول الله، أعطني إزارك، فأعطاه إياه. قال: إنما أخذته ليكون كفني، فكان كفنه.

الشاهد أن الله عز وجل بعد ذلك أعطاه. فكثير من الآباء الآن، كثير من الزوجات، بل كثير من الناس، يا فلان أقبل على العلم، أقبل على الخير، أقبل على الاستقامة، كن مع هؤلاء الذين يدعون إلى الله ويدعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا به يظن أنه إذا التحق بهم قلّ رزقه أو ذهب، قلّ ماله أو ذهب، ساء حاله. والواقع أن كثيراً من الناس الآن في الساحة صاروا أغنياء، صاروا مليونيرات، بسبب التصاقهم بهذه الدعوة. صار بعضهم معه صرافة، صار بعضهم معه دكاكين، صار بعضهم معه بنوك، صار بعضهم قيادات كبيرة. 

ولو تأملتم السبب الذي أوصلهم إلى هذا الأمر لوجدتم أنها الدعوة السلفية. وإلا هناك من العساكر من قد درس إلى أن ينتهي من الثانوية، وبعد الثانوية الكلية الحربية، وبعد ذلك ربما القيادة والأركان، ودورات في الصاعقة، ودورات في المظلات، ودورات داخلية وخارجية، حتى حصل على تلك الرتبة العميد أو العقيد أو المقدم أو أو إلى آخره، وذهبت تلك الرتب جميعها، ذهبت. وكثير ممن كان في الصف السلفي وما زال إن شاء الله، يعني حين دخل في هذا الأمر وإذا به يصير قائد من أول ليلة، ما قد وقع في أي دولة في العالم أن واحداً يؤخذ مباشرة، قبل ساعة ما هو عسكري وبعد ساعة عميد، أو لواء، وقائد فرقة أو قائد يعني قطاع. والسبب لو تأملنا في هذا الأمر السلفية، لأن الله عز وجل جعل للسلفيين قبولاً عند كثير من الناس.

وهكذا نحن الذين تفرغنا للعلم والتدريس، يعني ربما الواحد والله ما يستطيع يعني يستأجر بيتاً لنفسه لو كان غير متفرغ لهذا الخير، وإذا به يستأجر لنفسه ولطلابه ونفقات كثيرة من فضل الله يأتي بها الله، يأتي بها الله سبحانه وتعالى. أنا لما خرجت من المملكة العربية السعودية يعني ثقلت علي الإيجارات، ما عاد استطعت أسدد يعني إيجار ثلاثة بيوت، فقلت أخرج وييسر الله بمسجد أصلي بالناس وأخطب، وربي كريم، والله كانت هذه النية. خرجنا إلى الغيضة نبحث عن بيت هنا وبيت هنا ما حصلنا بيوت، حتى البيوت ما حصلنا. ثم أعطوني شقة تبع المسجد، وشقة أخرى كانت للمؤذن والمؤذن معه بيت، قالوا اسكن في هذه الشقة يا شيخ، واستأجرنا بيتاً ثالثاً. وإذا بالطلاب يأتون، أذكر أني أول يوم عملت إعلان ولكني لا أستطيع أن أستقبل أصحاب العوائل يعني للقلة وللحاجة التي نحن فيها، وإذا بربي سبحانه وتعالى يقبل بالعوائل ويقبل بالشباب ويقبل بالخير، وأصبح الآن ربما قريب مائة وسبعين بيت مستأجرة على حساب الدعوة. من الذي يأتي بذلك؟ الله سبحانه وتعالى، بسبب ماذا؟ بسبب تفرغنا لهذا الخير، لهذا العلم، لهذا الرزق، مع ما نحن فيه من الرزق العظيم؛ رزق العلم، رزق التأليف والتصنيف والتدريس، رزق السمعة الطيبة بفضل الله، نسأل الله أن يكون يعني باطننا خيراً من ظاهرنا. رزق يا إخوة، هذه أرزاق، نسافر داخل اليمن وخارج اليمن ما نحتاج إلى فنادق ولا نحتاج إلى شيء عند إخواننا. ما السبب؟ التفرغ للعلم، التمسك بالسنة، التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿'وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰٓ (٥)'﴾ [سورة الضحى]
يعطيك عطاءً له الحكمة، ليس بالضرورة أن يكون عندي الملايين المكدسة، قد يكون ما هناك شيء لكن الرضا حاصل. "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".

جنة في هذه الدور السلفية، توصل إلى الجنة، جنة، من الفجر إلى بعد العشاء كل صلواته جماعة، مع ما يسمع من الخير، يصلي الضحى، يقيم الليل، ربما صام تطوع، يتعلم، يعلم، فهذه هي الجنة. الجنة هي راحة البال، ﴿'وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ (٤٧)'﴾ [سورة الحجر]
﴿'إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (١١٨)'وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (١١٩)'﴾ [سورة طه]
الجنة هي راحة، أراح الله فيها المسلمين بعد نصبهم في هذه الدنيا، ولذلك تجد من استقام على دين الله عز وجل كانت راحته وطمأنينته وسعادته وسؤدده والله به عليم.

فالنصيحة لكل من استطاع أن يتفرغ للعلم والتعليم والدعوة ويستمر على ذلك في أي موطن، في أي موطن. الإشكال يا إخوة ليس في الأعمال، الأعمال الصحابة كانوا يعملون، بل ربما بعضهم كما هو حال عمر بن الخطاب كان يعمل يوماً ويتخلف يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، واليوم الثاني يحضر ويتخلف صاحبه. العمل لا بد منه، نحن ما نمنع الناس من العمل، لا نمنع الناس من الوظيفة، لا نمنع الناس من التجارة. كان عبد الله بن المبارك من أغنى الأغنياء، كان الليث بن سعد من أغنى الأغنياء، كم هم العلماء الذين ذكروا بالغنى؟ الإمام البخاري رحمه الله كانت له أموال كثيرة ورثها عن أبيه، وبعد موت أبيه تفرغ لطلب العلم كان له ابن يعمل وله تجارات وله زراعات وينفق على أبيه الأموال الكثيرات. نحن لا نمنع من العمل، لا نمنع من الوظيفة، لا نمنع من التجارة، إنما نقول يا أخي مع ما أنت فيه اجعل لك حظاً من العلم، من الدعوة، من العمل. اليوم كم فيه ساعة؟ أربع وعشرين ساعة، كم النوم فيه؟ أكثر من ست ساعات، أكثر الناس على هذا ست ساعات، أكثر من ذلك ما هو إلا زيادة فضلة. ست ساعات نوم، كم العمل؟ ثمان ساعات، قل ثمان ساعات، ست ساعات وثمان ساعات أربع عشرة ساعة، كم بقي معك؟ عشر ساعات على أقل تقدير، عشر ساعات على أقل تقدير، خذ منها ثلاث ساعات أو أربع ساعات لطعامك وشرابك وأهلك، بقيت ست ساعات لو أننا ننفق هذه الست الساعات في العلم لرأيت المجتمع كله متعلم. إذاً الإشكال ليس في عدم الوقت، الإشكال أن من شغل بشيء من الدنيا ضيع في جانب العلم والعمل. 

وإلا كانوا في دماج، كان هناك من الموظفين دكاترة، وكذلك من المدرسين، وكذلك من الزراع، فكان أصحاب الزراعة يبكرون يعملون في زراعتهم إلى الظهر ثم يتوجهون بعد الغداء إلى المسجد، وصاحب الطب يذهب إلى دوامه ثم بعد الدوام يتوجه إلى المسجد، وصاحب المدرسة كذلك. بل بعض العساكر كان قد اتخذ بيتاً في دماج ويذهب إلى صعدة يحضر طابور الصباح ويداوم في معسكره ثم يرجع، بعد أن يرجع يتوجهون إلى المسجد. فبعضهم صار شيخاً عالماً، مثل الدكتور فيصل الوادعي صار من مشايخ السنة، له من المؤلفات، له من المصنفات. السبب أنه كان يقوم بما يلزم من أمر الدنيا ثم يقبل على الاستفادة في شأن العلم والعمل.

فهذا هو يا إخوة، الشأن والخطب يسير، إنما نحتاج إلى استمرار وإلى مداومة وإلى عدم مزاحمة، عدم مزاحمة. اعمل لدنياك غير ممنوع، لكن ليس على حساب أخراك، لا سيما يا إخوة أنت كسلفي، العامي ذاك ما قد عرف قيمة العلم ولا قيمة الدعوة، وربما عنده قصور في معرفة عظيم شأن الإسلام، لكن أنت قد عرفت السلفية وذقت العلم، ذقت العمل، ذقت الراحة، ذقت الطمأنينة، شغلت؟ خلاص، أعطِي لدنياك وقتها المحدد واجعل لآخرتك الوقت الفضلة، نقول الفضلة، فستجد أن معك وقت بالليل تستطيع أن تقرأ، تستطيع أن تسمع، تستطيع أن تلخص، تستطيع أن تتحفظ، تستطيع الخير العظيم. أهم شيء أن تكون لدينا الهمة العظيمة في تحصيل العلم، لا بد أن تكون هذه الهمة موجودة؛ في الرجال، في النساء، في البادية، في المدينة، لأن الله عز وجل خلقنا لهذا المقصد، لطاعته وعبادته، وما يلي ذلك هو من الأمور المباحة، بل قد يتعين أن تشتغل ويجب عليك أن تشتغل لإطعام أبنائك، لإطعام زوجتك، لإعفاف نفسك، للنفقة على أهلك، لاستئجار بيتك أو غير ذلك، قد يجب وجوباً، لكن اجعل وقتك بعد العمل، بل وفي حال العمل إذا كنت تستطيع أن تستفيد، لا سيما في هذه الأيام، الواحد في دكان إيش يضره لو يفتح الإذاعة أو يسمع الصوتية بعد الصوتيات أو يقرأ في كتاب.

لكن والله تعجب، هناك من السلفيين من له في الدعوة السلفية عشر سنوات، لكن هل عنده كتاب صحيح البخاري؟ لا، صحيح مسلم؟ لا، أما السنن الأربعة هذا من الأمور المستبعدة. كيف هذا؟ كيف هذا؟ هذا دليل أنه ما يهتم بالقراءة، وإلا سيأخذ أمهات الست، يأخذ من تفسير القرآن، يأخذ من المختصرات، يأخذ من المطولات. وهناك سلفي على خير، يصلي، صائم، كذا، لكن ما يعني يجاهد نفسه لسماع درس، خلي واحداً يا أخي يدرسك صفة صلاة النبي، أو يدرسك الأصول الثلاثة، يدرسك القواعد الأربع. كان الصحابة كلهم علماء، كلهم علماء، لكن بين عالم حوى الخير الكثير وبين عالم حوى الخير القليل، لكن كلهم علماء، كلهم دعاة إلى الله عز وجل، كلهم عاملون بدين الله عز وجل. ولذلك قال الله عز وجل عنهم ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾ قف عند هذه الآية، ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ﴾
في حديث أبي سعيد الخدري، ما أعظم نعيم الجنة يا إخوة؟ ما أعظم نعيم الجنة؟ قال الله:  «اليوم أحل عليكم رضواني فلا أغضب عليكم بعده أبداً»، بعد أن قالوا يا رب أي شيء تزيدنا وقد أدخلتنا الجنة وأعطيتنا ما لم تعطِي أحداً من العالمين؟ قال:"اليوم أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً". هذا القول متى يقوله الله؟ بعد أن ينعم على أهل الجنة بالنعيم العظيم. هذا القول قاله الله للصحابة رضوان الله عليهم ﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ، رضي عن أفعالهم، ورضي عن أقوالهم، ورضي عن ذواتهم، ورضي عن جميع شأنهم، فقد وعدوا وأخبروا بعظيم نعيم الله عليهم الذي إنما يخبر به أهل الجنة آخر ما يكون من الإخبار. ما السبب الذي أوصلهم إلى أن الله رضي عنهم ورضوا عن الله؟ العلم، العلم والعمل بالعلم والدعوة إلى العلم. هذا هو الذي رضي الله عنهم به ورضوا عن الله، وإن قلت أموالهم، وإن كثرت جراحاتهم، وإن كثر أعداؤهم، لكنهم رضوا عن الله. طُعن أحدهم من الخلف حتى خرج السيف من بطنه، فعندما سال الدم وانطلق قال: "فزت ورب الكعبة". ذاك الكافر تعجب، يعني كيف واحد تطعنه يعني تقتله يقول فزت ورب الكعبة؟ فما زال يتعجب من هذه الكلمة حتى هداه الله للإسلام، فعلم عند ذلك عظيم الفوز الذي فاز به.

فنحن يا إخوة في نعيم عظيم، نحن رزقنا رزق لا قبله ولا بعده، وإن قلت الأموال، وإن تعبنا من الديون، وإن تحملنا وإن كذا وإن كذا، لكن والله عندنا من عظيم الرزق ما ليس عند غيرنا بفضل الله عز وجل. صلوات جماعة، ربما بعضكم ما تفوته صلاة الجماعة، الحمد لله، كم من المحبين للخير، ما أقول من المفرطين، والله كم من المحبين للخير وما يجد صلاة الجماعة، لانشغاله أو لعدم وجود المكان الذي يصلي فيه، وأنت مرزوق، تصلي الجماعة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، تسمع قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما تقرأ من القرآن كل حرف حسنة، وينالك الذكر الحسن والثناء الحسن، وينالك دعاء الصالحين ودعاء المسلمين والخير العظيم. فعلينا أن نستحضر عظيم النعمة التي نحن فيها. 

انظروا إلى رماه، انظروا إلى رماه قبل نزول هذا الشيخ المبارك فيها، كيف كانت؟ صح أن هناك الحمد لله نحن في بلد مسلم، لكن ربما غفلة، ربما كذلك عدم سماع كلام الله وكلام رسوله، الآن ما شاء الله الإذاعة تبث، المسجد يعلم، الخطباء متوافرون ويترددون، خير عظيم، خير عظيم.

أتدري يا من أنت في هذه البلدة أن أجدادك ذهبوا إلى المدينة؟ ذهبوا إلى المدينة، إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، جاءوا من كندة، جاءوا من حضرموت، جاءوا من المهرة، جاءوا من غير ذلك من تلك البلاد الأقرب، البلاد الشمالية همدان ومذحج وكذلك حمير والأشاعرة وتلك البلاد أقرب، لكن أيضاً جاءوا من هذه البلاد البعيدة، بلاد بعيدة إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، يتعلمون التوحيد، يتعلمون السنة، يتعلمون الصلاة، يتعلمون الخير. الآن جاء الله بمن يعلمك ومن يدرسك ومن يوجهك ومن يرشدك إلى الخير وأنت بين نعمك، وأنت عند زوجتك، وأنت في متجرك، وأنت في شأنك، ألا يكون هذا أدعى لنا على الاستجابة لهذا الخير، التزود من هذا الخير، قبل أن يحال بين الإنسان وبين الخير. 
نعم عباد الله، فالله الله، نحن في نعمة عظيمة وفي منة من الله كريمة، لكن أيضاً حُمّلنا أمانة ليست باليسيرة، ﴿'إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا (٧٢)'﴾ [سورة الأحزاب]
حُمّلنا أمانة الدين، أمانة الدين، كيف يهدأ قلبك وأنت ترى المشركين، وأنت ترى المنددين، وأنت ترى من فسدت عقيدته وساء شأنه، وأنت ترى من يتأثر بالرافضة في أوساط بلاد حضرموت وفي أوساط بلاد المهرة وفي أوساط بلاد أبين وربما مأرب وغير ذلك من المحافظات، فضلاً عن تلك المحافظات التي تسلط عليهم الرفض في مدارسهم وفي كلياتهم وفي وظائفهم. 
كيف يقر لك القرار وأنت ترى من سيكون بعد أيام إن مات على هذا السبيل من أهل النار، ربما كان من إخوانك أو ربما كان من أبنائك أو ربما كان من أحبابك وأصحابك، كنت أنت وهو على الإسلام الصحيح وإذا بالرافضة يجرجرونه إلى سب الصحابة وإلى بغضهم وإلى السحر والشرك والشعوذة إلى غير ذلك.

علينا أيها الإخوة أن نستشعر المسؤولية، المسؤولية التي حملنا الله إياها، كلنا يتعين علينا أن نكون دعاة إلى الله، كل بحسب استطاعته، بحسب استطاعته، دلالتك على هذا المسجد دعوة إلى الله، أمرك بعمرة بحج بصيام بقيام دعوة إلى الله، إلى غير ذلك، وكل بحسبه. منّ الله علينا في هذه الأزمنة المتأخرة لا سيما في هذه البلاد بمنن ليست عند غيرنا بفضله وطوله سبحانه وتعالى. بفضل الله صارت رماه مذكورة ربما في كل صباح ومساء بسبب ما يخرج منها من الخير، صارت الغيضة مذكورة في كل صباح ومساء بسبب ما يخرج منها من الخير، صارت قشن مذكورة في كل صباح ومساء بسبب ما يخرج فيها من الخير، صارت حصوين مذكورة، صارت شحوح مذكورة، صارت الحامي مذكورة، صارت الضالع مذكورة، صارت صلاح الدين مذكورة. لماذا ذكرت هذه البلاد؟ لماذا ذكرت هذه المحافظات؟ ذكرت بمن فيها من العلماء والدعاة الذين يعلمون الكتاب والسنة. 
والله عز وجل وعد أن يجعل لمن يقوم بدينه وداً، ﴿'إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّۭا (٩٦)'﴾ [سورة مريم]
انظروا إلى الصبيحة، الصبيحة يعني بلاد نائية رزقها الله عدة مراكز، الآن عند كثير من الناس سمعوا بالصبيحة، سمعوا بها، وهكذا بلاد ردفان، وهكذا بلاد الضالع، وهكذا بلاد حجور، وهكذا بلاد وادعة. كيف سمع الناس بوادعة إلا بالوادعي؟ كيف سمع الناس بحجور إلا بالحجوري؟ كيف سمع الناس بكذا إلا بالعالم الذي هو منها وبالدعوة التي هي فيها.

فيا إخوة إذا أردتم عز الدنيا والآخرة فهذا سبيله، هذا سبيله؛ العلم والعمل والدعوة. قد تقول أنا أعجز أن أكون عالماً، قد قالها الأول كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما هذا فقد أدى الذي عليه، قال: كن عالماً، هذه أعلى المراتب، عجزت عن العالم فمتعلماً، عجزت عن التعلم فأحبهم، أحبهم وأرشد إليهم ودل عليهم ودافع عنهم، عجزت عن حبهم فلا تبغضهم، لا تبغضهم، لأن بغضك لهم سيؤدي إلى تزهيدك فيهم وإلى احتقارك لهم وإلى ربما يعني رد ما يدعون إليه. فالحمد لله، ﴿'كُلًّۭا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (٢٠)'﴾ [سورة الإسراء]
يعني منهم من يكون عالماً، منهم من يكون طالب علم، منهم من يكون يستفيد منهم ويعمل بعملهم ويبعث الناس على نياتهم، والمرء مع من أحب، ومن كثر سواد قوم فهو منهم. فالله الله عباد الله، في الإقبال على مرضات الله والتزود من طاعة الله والمناصرة لهذا الخير العظيم الذي أنتم فيه، والفرح، ﴿'قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)'﴾ [سورة يونس] 

فرح، فرح والله أشد فرح، أي مسلم محب لدين الله محب لرسول الله يفرح بهذا الخير، تفرح. يا أخي الاشتراكي يفرح إذا جاء الاشتراكي، والبعثي يفرح إذا جاء البعثي، والناصري يفرح إذا جاء الناصري، واليهودي يفرح إذا جاء اليهودي، والنصراني يفرح إذا جاء النصراني، والرافضي يفرح إذا جاء الرافضي، وعابد القبر يفرح إذا جاء عابد القبر، 
ألا تفرح أنت إذا وجدت من يدعو إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ حين تنظر من يقرأ القرآن، نعمة، افرح بهذا الخير يا أخي حتى وإن كنت مقصراً، افرح لغيرك أن ترى ولدك، أن ترى ابنك، أن ترى جارك، أن ترى ابن جارك، أن ترى زوجتك، أن ترى المسجد يقوم فيه من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، افرح أن تسمع من يحذر من المخدرات، من "الشبو"، من الزنا، من اللواط، افرح إذا سمعت من يحذر من عبادة القبور، من السحر ومن الشعوذة، وقل الحمد لله الذي جعل في الأمة من يحذر من الزور والفجور. افرح أنك ترى الإسلام ظاهراً قاهراً مع كثرة المخالفين وكثرة المحاربين وكثرة المناوئين، وربنا عز وجل ينصر أهله،" ينصر أهله" ولا يضيعهم، كما قالت هاجر:"إن الله لا يضيع أهله". افرح أن ترى من شباب المسلمين من عمر المسجد بدل أن يبقى في لعبة كرة القدم أو "الكيرم" أو الشطرنج أو "الضمنة" أو "الباصرة" أو مع تقليد الكافرين، افرح يا أخي افرح، ﴿'قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌۭ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)'﴾ [سورة يونس]

يفرح الإنسان بالخير، نحن في خير، نحن في نعمة، نحن في منة من الله. 
انظروا لماذا أخرجنا من دماج؟
أخرجنا من دماج لينطفئ النور الذي هيأه الله في دماج. 
سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله عن أهل دماج في حصارهم الثاني فقال:عليهم مكر دولي. وهو من تعرفون، مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء، يعني عنده خبر من الساسة أن دماج ممكور بها، وما الحوثي إلا عسكري منفذ، عسكري منفذ، كما يرسل عسكري الآن من القيادة إلى واحد هناك أو إلى واحد هناك، أرسل الحوثي إلى دماج لإخراج أهل دماج، ومُدّ بالسلاح ومُدّ بالمال وسُكت عن ظلمه وسُكت عن فجوره وسُكت عن أفعاله، لماذا؟ 
ليطفئوا نور الله، ولكن الله أبى إلا أن يظهر نوره، أبى إلا أن ينصر أهله. حُفظنا بفضل الله من ضرب الصواريخ، من ضرب الهاونات، من ضرب المدافع، من ضرب الدبابات، حُفظنا بفضل الله عز وجل، وخرجنا نعم ونحن في عز وكرامة، شعرنا بالأسى، منا من بكى، منا من تألم، وما كنا نظن أن نصير إلى ما صرنا إليه، وإذا بربنا عز وجل يفتح لنا الأبواب، والحمد لله الآن والله إننا نقول الحمد لله، ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
قلت للشيخ/ يحيى الحجوري: كنا يا شيخ الحمد لله كان معنا عالم واحد يفتي ويدرس ويخطب، الآن كم هي خطب العلماء في كل جمعة؟ 
كم هي دروس العلماء؟ 
كم هي الفتاوى الصادرة في كل يوم وليلة؟
﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
انظروا إلى حفظ الله عز وجل لأوليائه، إلى حفظ الله لسنة رسوله، إلى حفظ الله لدينه، إلى إعزاز الله لأهله. نحن في خير عظيم، أقول هذا لمن يسمع وهو في بعد عن الدعوة أن يقرب منها، ولمن كان في الدعوة وما زال مقصراً أن يجتهد، صلاح الدنيا وصلاح الآخرة في هذه الدعوة، كان الناس في جاهلية وشر، فجاء الله بهذه الدعوة، ﴿'ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ ﴿'وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًۭا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ (٣٣)'﴾ [سورة فصلت]
بهذه الدعوة أخرج أناس من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الله الواحد القهار، بُشروا بالجنة، بُشروا بالخير، وُعدوا بالظفر، نالوا الدنيا قبل الآخرة.

أتدرى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه ابن صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم، مات وعنده ديون ما نقول وقر جمل، الله أعلم وقر كم ناقة، عنده من الديون الشيء الكثير، فقال لابنه عبد الله: يا بني إني لا أترك هماً عندي من ديني، فاقضِ ديني فإذا عجزت فقل يا مولى الزبير. فذهب يقضي دين الزبير، وكان الزبير له من الأبناء العدد الكثير، وله أربع من الزوجات، فقام عبد الله يقضي الديون وينادي في الحج، حتى أن إخوانه كانوا يقولون أعطنا الميراث، قال بعد أربع سنوات، وهو ينادي في الحج: من كان عند الزبير له شيء فليأتِ، حتى قضى الديون. وبعد أن قضى الديون كم صار لزوجاته؟ اثنين ألف ألف أو أربعة ألف ألف، يعني نصيب الزوجات الثمن طلع أربعة مليون أو اثنين مليون، فلو قسم المال لصار رأس ماله في ذلك الزمان فوق اثنين وخمسين مليوناً على ما مر عليّ حسبتها في فترة من الفترات. هذا الزبير الذي هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وما معه شيء، ما الذي أوصله إلى هذا الخير العظيم مع أنه مبشر بالجنة؟ إنه الإسلام، إنه الاستقامة، إنه العلم، إنه العمل. 

فيا معاشر المسلمين، شمروا، شمروا ما قلت جربوا، جربوا، الذي يريد أن يجرب يجرب، أما نحن فقد رأينا الخير العظيم في هذا العلم، في هذا الباب، رأينا الخير، رأينا الخير والله إن بعض الأشياء ما نحب أن نتكلم بها للفهم القاصر عند بعضهم، وإلا أننا نرى خيراً وفتحاً عظيماً وبركة من الله عز وجل بسبب هذا العلم وبسبب هذا الخير وبسبب هذه الدعوة، وإلا لسنا بشيء، والله إننا مساكين، لكن سبحان الله هذا العلم يا إخوة هو القرآن الذي أنزله الله، هو السنة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، "
﴿'ٱلرَّحْمَـٰنُ (١)'عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ (٢)'خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ (٣)'عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ (٤)'﴾ [سورة الرحمن]
فشمروا يا أهل رماه، ويا أهل ثمود، ويا أهل مزمز، ومن إليكم، شمروا واحفظوا وتحفظوا واعملوا وعلموا، بهذا تقع لكم الرفعة، بهذا يقع لكم العز، بهذا يقع لكم التمكين، بهذا تصلح دنياكم وتصلح أخراكم. أما الموت فهو آتٍ آتٍ، الموت آتٍ آتٍ، سنموت جميعاً؛ الأبرار والفجار، والمؤمنون والكفار، والصغار والكبار، لكن من هو الرابح؟ الرابح من عمر وقته بالعلم والعمل والدعوة إلى الله عز وجل، أجره مضاعف، ﴿وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ أجره مضاعف، "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً". أجره مضاعف، أنت تريد العز عليك بهذا، ﴿'مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾

🤲🏻أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحبب إلينا وإياكم الإيمان ويزينه في قلوبنا، وأن يكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلنا من الراشدين. 
أسأل الله العظيم أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. 
ونسأل الله عز وجل بقدرته وقوته وجبروته أن يعجل لليمنيين بفتح مبين، يقضى فيه على الدعوة الحوثية الرافضية الذين طغوا وبغوا وأسرفوا، الذين ظلموا الصحابة وظلموا القرابة، الذين ألحدوا في دين الله وشوهوه، الذين سفكوا الدم الحرام، 
نسأل الله أن يعاجلهم بعقوبة ماحقة، 
كما نسأل أن يغفر لآبائنا وأمهاتنا وجميع المسلمين. وبارك الله فيكم جميعاً، شكر الله لكم حسن استقبالكم، وشكر الله لكم حسن استماعكم، 
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.