الثلاثاء ٢٢ صفر ١٤٤٨ هـ

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:  *🌴«فضل الولي في الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم»🌴* 

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:
 *🌴«فضل الولي في الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم»🌴* 

نسأل الله أن ينفع بها الاسلام والمسلمين
.........................
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا 

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)'﴾ [سورة آل عمران]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا (١)'﴾ [سورة النساء]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا (٧٠)'يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)'﴾ [سورة الأحزاب]

أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ﴿'إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله إن الراحة كل الراحة لا تكون إلا حين يدخل المسلم الجنة،
أما قبل ذلك فتبقى له من الحاجات والمتطلبات الشيء الكثير آلا وإن مما جعله الله عز وجل من حاجة الناس له الماء قال الله عز وجل ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ فلا تقوم الحياة إلا مع الماء ولذلك جاء في الحديث «يدع طعامه وشرابه من أجلي الصوم لي وأنا أجزي به» يمكن الإنسان أن يتخلف عن شيء من الطعام لبعض الأيام لكن الماء يحتاجه بشدة 
يحتاجه لشربه 
ويحتاجه في طبخه 
ويحتاجه في نظافته 
ويحتاجه في سقيه وزراعته إلى غير ذلك من المصالح 
ألا وإن الناس يخرجون يوم القيامة من قبورهم عطاشا ولذلك أول موقف يقفونه وأول شيء يردونه لهو الحوض الذي قال الله عز وجل عنه ﴿'إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ (١)'﴾ [سورة الكوثر]
قال النبي صلى الله عليه وسلم«هو حوض أعطانيه الله عز وجل عليه خير كثير»
يخرج الناس من قبورهم يبحثون عن الشراب لرفع ودفع عطشهم فيأتون إلى الحوض فيذادون كما تذاد البعير الضالة عن أحواض غير أربابها فإن في الدنيا يأتي البعير ليشرب مع غيره فربما ردوه وصدوه 
فهكذا حين يأتي الناس للشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم يصدون ويردون ويمنعون فلا يشرب منه إلا من أكرمه الله وهم أهل الإيمان يشربون من حوض عظيم قال: عنه النبي صلى الله عليه وسلم«طوله مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الثلج وأحلى  من العسل باللبن من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا» وذكر النبي صلى الله عليه وسلم :أن كيزانه «كعدد النجوم» لكثرتها ولكثرة من يكرم بالشرب منه 
وتأمل إلى هذه الصفات العظيمات أبيض وأبرد من الثلج وأحلى من مخلوط العسل باللبن يشرب منه المسلم لا يغصه ولا يتعبه ويلقى منه الري الذي لا يعطش بعده أبدا 
يوم القيامة ﴿فِى يَوْمٍۢ كَانَ مِقْدَارُهُۥ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍۢ﴾ 
ومع ذلك المؤمن لا يعطش إذ قد شرب من الحوض المورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم الحوض الذي جعله الله كرامة للمؤمنين وتحفة للمؤمنين إلى غير ذلك من المكارم التي فيه تبيض وجوههم وتصفوا صدورهم ويحسن حالهم ويشربون من يد النبي صلى الله عليه وسلم ومن كرامة الله للمؤمنين من اليمنيين أنهم يكرمون به قبل غيرهم بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ليضرب بعصاه حتى يصل المؤمنون من هذا البلد إلى ذلك الحوض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم«وإني لأضرب بعصاي حتى يرفض لأهل اليمن» بسبب إيمانهم بسبب صبرهم بسبب نصرتهم بسبب طاعاتهم لربهم سبحانه وتعالى فإن المكرمات إنما ينالها الكرماء والإهانات تلحق من أعرض عن طاعة رب السماء والله المستعان 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،

ومع كرم الله ورحمته قضى أن لا يشرب من هذا الحوض مشرك ولا مندد وقضى أن لا يشرب من هذا الحوض مبتدع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم«يأتوا أناس فأعرفهم فيختلجون دوني فأقول رب مني ومن أمتي يقول إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك فأقول سحقاً سحقاً لمن غير وبدل» وأيضاً يطرد منه الظلمة المتجاوزون والمبتدعون الضالون ومن يأكل أموال الناس بالباطل 
قال النبي صلى الله عليه وسلم«يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال:"قوم يكونون بعدي تعرف منهم وتنكر فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض» يمنع من حوض النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ظلمه بسبب بغيه بسبب رضاه بالباطل يمنع من حوظ النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شركه بسبب إبتداعه بسبب إعراضه يُكرم بحوظ النبي صلى الله عليه وسلم بسبب توحيده بسبب امتثاله لسنة النبي صلى الله عليه وسلم بسبب بعده عن الظلم ومناصرة الظالمين وكان من دعاء نساء المدينة"اللهم اسقني من حوظ نبيك" فمن باب أولى أن يشمر المشمرون وأن يسأل المؤمنون ربهم هذه المكرمة العظيمة والحمد لله رب العالمين.