الأحد ٩ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ

خطبة جمعة مفرغة بعنوان: *«بيان الخطر من تمدد الحوثي وتعين أخذ الحذر»* 

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:

*«بيان الخطر من تمدد الحوثي وتعين أخذ الحذر»* 

*لفضيلة الشيخ المجاهد أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ۝١٠٢﴾ [سورة آل عمران]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا ۝١﴾[سورة النساء] 

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ۝٧٠يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ۝٧١﴾ [سورة الأحزاب] 

أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله، حديث الناس وحديثهم في اليمن وخارجه ما يقع من البغي الرافضي الحوثي على البلاد اليمنية وما لحقه من الاعتداء على البلاد السعودية حتى وصل الأمر أن تدخل المسيرات الحوثية على البلد الحرام، البلد الأمين الذي أقسم الله عز وجل به: ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ ۝١وَطُورِ سِينِينَ ۝٢وَهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ ۝٣﴾[سورة التين] 
والذي أخبر الله عز وجل أنه جعله حرماً آمناً. فوقع على الناس الخوف مما سمعوا ورأوا، وهذا البغي الرافضي لن يتوقف عند مدينة أو قبيلة أو قرية أو شعب، فإنه سبيل إجرام في كل زمن وحين. ما تسلط على بلد إلا أذله وحرف عقيدته وسامه سوء العذاب. إن بلد إيران قبل خمسمائة سنة حين كانوا على سنة واستقامة، قام عليهم الروافض بالقتل ونحو ذلك حتى أوصلوهم إلى ما أوصلوهم إليه من فساد العقيدة. وهذا هو الأمر الذي يسري الآن في البلاد اليمنية إن لم تتظافر الجهود بعد عون الله عز وجل لسد وصد هذه الطائفة المارقة الحوثية.

عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أوجب علينا أن نقوم بشأن ديننا في أنفسنا ومع غيرنا حتى لا يتسلط الأعداء على هذه المنة الكريمة والنعمة العظيمة. الدين إذا استقام للإنسان استقامت دنياه وأخراه: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ﴾ ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًۭا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ۝٨٥﴾ [سورة آل عمران]  
الدين الذي إذا استقام عليه الإنسان كان من المقربين لرب العالمين سبحانه وتعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ ۝٥﴾ [سورة البينة]
ثم أخبر الله عز وجل عن وعده للمؤمنين: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ ۝٧﴾[سورة البينة] 
أي في دنياهم وكذلك في أخراهم، ﴿جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُۥ ۝٨﴾[سورة البينة] 

إن الحوثي يسعى جاهداً في زحزحتنا عن توحيدنا، ولذلك شيدت في عهده القبور وعاد الناس إلى السحر والشعوذة. 
إن الحوثي يسعى إلى حرف عقائدنا السلفية المرضية التي كان عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته خير البرية، إلى عقيدة معتزلية وعقيدة رافضية وعقيدة خارجية. 
إن الحوثي يسعى إلى سلب هذا الشعب الذي أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة، إلى سلبه أهم المهمات وهي العقائد العظيمات، مع ما يلحقه من سفك الدماء وانتهاك الأعراض وأخذ الأموال وإتلاف العقول، الضروريات الخمس التي جاء بحفظها الإسلام يقوم الحوثي بانتهاكها.

فلذلك يتعين على الجميع حكاماً ومحكومين، يتعين على الجميع علماء وأتباع، أن يقفوا صفاً واحداً لمواجهة الصلف الحوثي، وألا يبقى أحدهم متفرجاً حتى يأتي إليه، فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: "أكلت يوم أكل الثور الأسود". 

وها هي البلاد اليمنية تتهاوى بلدة بعد بلدة ومحافظة بعد محافظة ومنطقة بعد منطقة، والسبب أن يخلّى بين الحوثي وبين المنطقة التي يريد، فهو الذي يختار الزمان والمكان للمعركة. يتعين على الحكام والمحكومين أن يتقوا الله عز وجل وأن تكون المبادرة منهم لاختيار زمن المعركة ومكان المعركة حتى يسقط هذا الطاغوت وهذا الوثن العفن الذي ألحق بالناس التعب والعنت.

نعم عباد الله، ما انتصر صلاح الدين في حطين إلا حين اختار الزمان والمكان، 
ما انتصر قطز إلا حين اختار الزمان والمكان، 
وانتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر حين اختار الزمان والمكان، فالمبادرة إلى اختيار الزمان والمكان للمعركة من الأمور المهمات للانتصار على أعداء الدين وأعداء الملة.

إن الحوثي مهزوم بعقيدته الشركية، 
مهزوم بأفعاله الطاغوتية، 
مهزوم بأكله لأموال الناس، 
مهزوم بولائه لإيران، 
مهزوم شرعاً وقدراً، 
لو قمنا عليه قومة رجل واحد. 
مهزوم لظلمه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُۥٓ أَلِيمٌۭ شَدِيدٌ ۝١٠٢﴾ [سورة هود] 
إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 

نادى الله المؤمنين بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا ۝٧١﴾ سورة النساء] 
حين جاء المشركون لغزو المسلمين 
وحين أراد المسلمون أن يرفعوا دين رب العالمين. 
ونحن نقول: يا أهل عدن، "خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً." 
إن العدو على مشارفكم، 
إن الصبيحة بوابة عدن، لو قدر ونسأل الله السلامة وسقطت، للحِق الناس الكثير من الأذى. ولذلك يتعين رفد هذه الجبهة بالرجال والمال والعتاد والعدة حتى يهيئ الله عز وجل النصر والظفر على هذه الطائفة المارقة التي لا ترعوي عن حرب فضيلة، والتي لا ترعوي عن انتهاك رذيلة. وقد جربتموه في "ألفين وخمسة عشر" (2015) 
كم قتل وكم آذى وكم هدم وكم فعل من الأفاعيل. هو ذلك المجرم لم يتغير، بل ازداد قوة وجبروتاً وعنفواناً بسبب دعم الكافرين ودعم المنافقين وتواطؤ المتواطئين معه. 
فالله الله بأخذ الحيطة والحذر والقيام كلٌ بما يستطيع لمواجهة هذا المد وهذا الصلف الذي لا يتوقف إلا بالإهانة، إلا بالقيام عليه، فإن الرافضي لا يعيش إلا ظالماً أو مظلوماً، فإنك إذا عاملته معاملة الإنسان طغى وتجبر وعتى وأدبر، ولكن لا بد أن يبقى تحت سيف العدل، سيف الإسلام، سيف الاستقامة.

وعلينا بالإكثار من دعاء الله عز وجل أن يأتي بالفرج وبذكر الله عز وجل، فإن الله عز وجل يقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةًۭ فَٱثْبُتُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًۭا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۝٤٥﴾ [سورة الأنفال] 

وأبشروا يا معاشر اليمنيين، لن يتمكن الحوثي من هذا البلد الكريم مهما فعل، لأننا نؤمن بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«اللهم بارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في يمننا». 
وما زالت البركة حاصلة في هذا البلد، 
يخرج منه العلماء 
ويخرج منه الدعاة 
ويخرج منه من ينصر دين الله، وفيه من يعبد الله عز وجل، لكن هذا من الابتلاء وهذا من الاختبار، فيتعين علينا أن نقوم بدين الله في حال رخائنا وفي حال شدتنا، في حال أمننا وفي حال خوفنا.

🤲🏻اللهم بقوتك يا ذا الجلال والإكرام دمر على الرافضة الحوثيين وأرنا فيهم عجائب قدرتك. 
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان. 
اللهم قو إخواننا في الجبهات، 
اللهم ثبت قلوبهم، 
اللهم انصرهم على عدوك وعدونا وعدوهم 
يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.