الجمعة ٣ صفر ١٤٤٨ هـ

خطبة جمعة مفرغة بعنوان: *«آثار الفتنة الحوثية على البلاد اليمنية»*

خطبة جمعة مفرغة بعنوان:
*«آثار الفتنة الحوثية على البلاد اليمنية»*

*لفضيلة الشيخ* 
*أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه* 

نسأل الله أن ينفع بها 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا 

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)'﴾ [سورة آل عمران]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا (١)'﴾ [سورة النساء]

﴿'يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا (٧٠)'يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)'﴾ [سورة الأحزاب]

أَمَّا بَعْدُ فإنَّ خَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وخَيْرُ الْهُدَى هُدَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ ﴿'إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَـَٔاتٍۢ ۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾

عباد الله وجهَت وزارَة الأوقاف في الجمهورية اليمنية بتخصيص خُطبة الجمعة هذه ببيان عظيم الضرر وشدة الخطر الذي لحِق المسلمين في البلاد اليمنية من الفتنة الرافضة الحوثية فنقول في ذلك الرافضة منذُ ظهروا وهم ليسوا بمسلمين عند المسلمين وكانوا يُسمَّون بالزنادِقة وبالمنافقين وما من زمنٍ يتمكَّن فيه الرافضة إلا وأذاق المسلمين الهوان والذل والحِرمان والخُسران وقد رأى اليمنيون من الرافضة على مر العصور وتقلبات الدهور ما يعجز أن يحصُره الخطيب أن يُحْوَى في كتابٍ لكثرة زورهم وباطلهم وأما هذه الفتنة الحوثية فقد كان مبدأُها قبل "إثنين وعشرين سنة" حين جاء حسين بدر الدين الحوثي ومن معه من إيران وأسَّسوا ما يُسمَّى بالشباب المؤمن تلبيسًا وتزويقًا لباطلهم وحين علم شيخنا/ مقبل رحمه الله بذلك تكلَّم في يومها وقال: "بل هم الشباب المُجرِم" وظهر من إجرامهم بعد ذلك ما دلَّ على فراسة هذا العالم وعلى أنه تكلَّم بما يعلم من حال الرافضة وما هِي إلا أيام وإذا بهم يخرجون على الأُمَّة بالسيف فيقتلون من العساكر ومن القبائل الأعداد الكثيرة 
أيها الناس إن فساد هذه الفرقة المارقة ظاهرٌ لدى العلماء وعند الخاصة وعند العامة فكم من موظَّفٍ سُرِّح من وظيفته وكم من مزارعٍ أُخرِج من مزرعته وكم من تاجرٍ جُرِّد من تجارته وكم من أبٍ أُبعِد من أبنائه وكم من شابٍ ضيَّع شبابه إن فتنتهم الدنيويَّة لفيها من الدلائل العظيمة ما يدلُّ على عظيم جرمهم وعلى عظيم فتنتهم 
﴿'إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًۭا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةًۭ مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ (٤)'﴾ [سورة القصص]
لقد فاق فساد الحوثي فساد فرعون ففساد فرعون كان على أُناسٍ مخصوصين وعلى طبقاتٍ مخصوصة أما هذا فقد أصاب ببلائه الخاص والعام والرجال والنساء والكبار والصغار والأبرار والفجَّار لم يسلم من فتنته أحدٌ في هذه البلدة بل وفي كثيرٍ من البلدان روَّع الآمنين وأخافى الناس في طرقهم وفي أسواقهم إنقطعت الكهرباء بسببه وغلَت الأسعار بسببه وقطعت الطرق بسببه وأسقطت الحكومة والنظام بسببه وما يعانيه الناس ويلحظونه في معائشهم ما هو إلا قطره من مطره من ضلاله وفساده نقول هذا مع أنه عندنا على أسوأ الأحوال وإن أمطرت السماء في عهده الذهب وإن أنبتت الأرض في عهده ما لذَّ وطاب وإن صلحت الأحوال فهو عندنا رافضيٌ أثيمٌ كافرٌ زنيمٌ لا يمتري ذلك عند أهل العلم ولكن نخاطب العامة الذين لا يفقهون إلا ما يتعلَّق بدنياهم نقول لهم بأن الحوثي أفسد الحرث وأفسد النسل وبسببه تغيرت أحوال البلاد إلى أسوأ ما يكون من الحال 
نسأل الله السلامة والعافية 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه ومجتباه 

وأما الجانب الديني فحدِّث ولا حرج لقد ظهر في بلاد اليمن بلاد الإيمان والحكمة النفاق بعد أن كان مستتراء وظهر سب الأصحاب والتنقص لهم والتكفير لكثيرٍ منهم وعادت بناء الأضرحة وتشيد القبور والرحلة إليها وفشى السحر والشعوذة وظهر دين المعتزلة من إنكار المغيَّبات من البعث وما يلحقه وإن كانوا يثبتون البعث إلا أنهم لا يثبتون كثيراً مما يتعلَّق باليوم 

الآخر فينكرون الحوض والميزان والصراط والشفاعة في أهل الكبائر وينكرون الرؤية لله عز وجل وينكرون ما يتعلَّق في القبر من النعيم والعذاب 
عباد الله إن هذه الشرذِّمة الحقيرة الزنيمة السيِّئة لا يجوز أن يحسن بها الظن ولا يجوز أن تعقد معها الهدن لا يجوز شرعاً ولا عقلاً ولا عرفاً أن تعقد الهدنة أو الصلح مع الحوثيين مع أنه يجوز الصلح مع الكافرين لكن هؤلاء لا يجوز معهم الصلح لأنهم منافقون لا يوفون بعهد ولا يلتزمون بوعد فيتعين على الحكومة ومن إليها أن يقوموا عليهم قومة رجل واحد مستعينين بالله عز وجل ومستقوين به ثم بما أعانهم الله عز وجل به لا يجوز أن يهادن الحوثي 
لا يجوز أن يسالم الحوثي
إن بقاء الحوثي ما هو إلا فتنة عامة مستقبلة فأين العقول السليمة وأين الفطر المستقيمة كم قد نقض من العهود والمواثيق وكم قد فعل وفعل ومع ذلك تجد من يرى أن الهدنة معه من الحلول وليست والله إلا من الخذلان ومن الفساد والحرمان لهذا البلد مما جعله الله له من الخير والرزق والفوض والأمان 
والحمد لله رب العالمين.