محاضرة قيمة مفرغة بعنوان:
*«فتنة الرافضة أشد فتنة مرت بالبلاد اليمنية»*
*لفضيلة الشيخ أبي محمد عبدالحميد بن يحيى الزُّعكري الحجوري حفظه الله تعالى ورعاه*
نسأل الله أن ينفع بها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه ومجتباه.
الحمد لله الذي بلغنا هذه الدار المباركة في صبيحة يومنا هذا الجمعة، الموافق الخامس والعشرين من محرم لعام ثمانية وأربعين وأربعمائة وألف (١٤٤٨هـ). وقد اشتقنا لشيخها، واشتقنا لها، ﴿'هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ﴾ مع أن المسافة كانت بعيدة، لكن يسر الله عز وجل لنا مسير الليل، وكما يذكر عن خالد بن الوليد رحمه الله ورضي عنه: "عند الصباح يحمد القوم السرى". الحمد لله الذي يسر وأعان وسدد ووفق.
أيها الإخوة، أنتم في خير عظيم في هذه الدار المباركة، دار الحديث السلفية بالحامي، التي يقوم عليها فضيلة الشيخ العالم المفيد المتواضع المحب للدعوة ولحملتها، الشيخ/ أبو بلال خالد بن عبود بن عامر الحضرمي، حفظه الله وبارك فيه وفي جهوده العلمية والدعوية، وأصلح له الذرية والنية، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أيها الإخوة، نحن في أيام يعاني الشعب اليمني ما يعاني، ونزل به ما نزل، وأشد ذلك الفتنة الحوثية الرافضية. هذه الفتنة من أشد، إن لم تكن أشد الفتن التي مرت على البلاد اليمنية. نعم، قد وقع القتال الكثير، قد وقع الفساد العريض، ووقعت فتن كثيرة، لكن كانت وطأتها على العقيدة دون هذه الفتنة السيئة السيء أهلها. فتنة ضربت الناس، لا سيما في البلاد العليا، بمقتل في عقيدتهم، حيث عمموا عقيدتهم في المدارس، في الجامعات، في الرياضات، في الوظائف، في القبائل. ما تركوا باباً يصلون بعقيدتهم إليه إلا وطرقوه.
يعني تصور، ربما حتى الاشتراكية مع ضلالها البعيد وكفرها السحيق، في بعض المناطق ما دخلت على الناس، كالبوادي وبعض المناطق، مع شدتها، مع منعها لتعليم الكتاب والسنة، مع ما كانت عليه، فسلم الناس في عقائدهم، إلا من كان من القوم الضالين الذين ذهبوا مع من ذهب. أما هؤلاء ما تركوا أحداً؛ لا شيخ قبيلة إلا وأخذوه، لا موظف حتى ولو كان في أي وظيفة إلا وأخذوه إلى الدورات.
الطالب الصغير الذي لا يدرك، لا بد أن يجرع الرفض في طابور الصباح، في الحصص، في غير ذلك. أما الكليات فحدث ولا حرج؛ يدخل الإنسان كلية الطب التي لا مدخل لها في باب العقيدة ويعلمونه عقيدة الرافضة، كلية الآداب، كلية الشريعة، كلية علوم الأرض، جميع الكليات يتلقى أصحابها تعليم العقيدة الفاسدة.
فالحق أن هذه الفتنة، فيما أعلم، أعظم فتنة تمر على البلاد اليمنية، ولها أثر، الناس يتأثرون. يعني كنت لا تجد سب الصحابة، وإن وجد عند الرافضة تقية، أما الآن سب الصحابة صار ظاهراً.
وتعجب ممن يقول: ما نسمعهم يسبون الصحابة،
يعني يريد ما يحكم عليهم بالرفض إلا إذا سمع من عبد الملك الحوثي بعينه، أو سمع من محمد علي الحوثي بعينه، أو سمع من المشاط بعينه،
أو سمع من أبي علي الحاكم بعينه. انظروا إلى الرفض كيف انتشر، إلى سب الصحابة كيف انتشر، إلى السحر كيف انتشر، إلى القباب كيف انتشرت، إلى السنة كيف يعني سعوا في إخمادها. هذه دلائل، دلائل ظاهرة، شهيرة على أنهم روافض. لأن بعض الناس لا أدري ما العقل الذي يسير به، وما العلم الذي تأصل منه.
وإلا فأهل الرفض دينهم سب الأصحاب وإن سمعنا منهم الترضي، هذا دينهم، وإن سمعنا منهم الترضي يعني هذا الترضي تقية أو لأمر
أو لآخر. وقد ذكر بعض المؤرخين أن خلافاً وقع في البلاد الإيرانية في زمن من الأزمنة، وأرسل ملكهم إلى بلاد الدولة العثمانية:"أريد عالماً ترسله إلي"، فأرسل لهم عالماً يقال له عبد الله السويدي رحمه الله. فظن هذا العالم أن المسألة مسألة مناظرة مع الرافضة،
قال: فقلت في نفسي ماذا أقول لهم؟ ماذا أقول لهم وهم ينكرون الكتاب وينكرون السنة؟ قال: فكنت على حماري في طريقي إليهم، أو على بغلته، وأنا عملت مناظرة عقلية فيما بيني وبينهم. فلما وصلت إلى مقر حكمهم أو مقر إقامتهم، وإذا بالملك يستدعيني، يقول:أنا لم أدعك لكثير شيء يعني من حيث المناظرة من حيث كذا، دعوتك لتحكم بين أصحابي. قال: هؤلاء يكفرون هؤلاء؛ هؤلاء عوام المسلمين وربما بعضهم من علماء الدين لكن حنفية وعندهم ما عندهم، لكن كانوا على الإسلام، كانوا على محبة الصحابة. فالتفت إليهم قال: "ما شأنكم يعني تناظرونهم؟" قالوا: "ما عندنا مناظرة، ما عندنا مناظرة مع هؤلاء، هؤلاء عندنا كفار حتى يقع منهم الترضي على الصحابة رضوان الله عليهم في الخطب وفي المنابر وفي جميع الاجتماعات". فالتفت إلى أولئك قالوا: "أما هذا مطلب ما عليه غبار". وقضى بينهم بالترضي على الصحابة على المنابر، قضى على الرافضة بالحكم أنهم يترضون على الصحابة على المنابر وإلا فهم رافضة كفار، بحكم أولئك العلماء الذين ناظروا ودافعوا عن الصحابة.
وفعلاً حصل اجتماع كبير في النجف للناس في ذلك الزمن، المسلمون والرافضة، وقد ألزم الخطيب الرافضي وكان من كبرائهم أن يترضى في خطبته على الصحابة وعلى أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ويذكرهم بالخير. فقام وخطب خطبة، يعني والناس قد اجتمعوا من ها هنا وها هنا، وفي آخر الخطبة يترضى عن الصحابة جملة ثم يقول: "ورضي الله عن أبي بكر وعمرَ". قال عبد الله السويدي: "لعنه الله،
والله إنه من علماء العربية، ويعلم أن (عمر) لا ينصرف، ولكنه نكره لقصد في نفسه". قال:"فسكت عن هذا الفعل حتى لا يتفطن الناس ويقع الخلاف".
ومضى عليهم هذا الأمر سنوات عديدة، سنوات عديدة عند عوام المسلمين. والله يا إخوة، نجد المسلمين في بلاد تنزانيا، في بلاد أفريقيا، عجم وعندهم أن الرافضة كفار كلمة واحدة، بدون أن تقنعهم أو توجههم أو تقول لهم. ثم يأتي من يدافع عن هؤلاء الناس، ويلتمس لهم الأعذار، ويملس عليهم، فهذه أيضاً من الفتن التي سببت التأثر لدى كثير من الناس بهذه الطائفة المارقة الزنديقة المنحرفة. هذه الطائفة التي لا دين، قد خلصنا أنهم على غير الشريعة. هذه الطائفة التي لا مروءة، هذه الطائفة التي لا كرم، هذه الطائفة التي لا صدق، هذه الطائفة التي تجردت عن أخلاق الإسلام وعن مكارم العرب. طائفة والله إن اليهود في كثير من شأنهم أحسن من هذه الطائفة. هذه الطائفة جمعت بين عقائد اليهود وبين أسوأ الأفعال، أكثر منهم.
انظروا الآن محمد قحطان، يعني أسروه في سنة خمسة عشر، والآن قرابة إحدى عشرة سنة، وأمس يخرجونه بلا رأس ولا صدر وقالوا هذا محمد قحطان. يا أخي بغض النظر، أنت أخذته بدون جرم، قتلته، خلاص قتل، سلموه يصلوا عليه، سلموه يقبرونه، سلموه يقسم إرثه، سلموه تعتد زوجته، سلموه لأهله. يعني أكثر من إحدى عشرة سنة يحفظ جثة ويتلذذ بها، والناس منهم من يبكي ومنهم كذا. ومحمد قحطان ما هو إلا مثال لأنه مشهور، وإلا كم من الناس مغيب في السجون لا ندري ما حالهم. يعني يسجن السجين في إسرائيل ومعروف أين هو مسجون، وربما سمحوا لأهله بزيارته أو الاتصال به مع شدتهم في بعض السجناء، وربما نالوا منهم العذاب الشديد. وهؤلاء يسجن السجين لا يعلم أين هو، ولا كيف هو، وهل هو حي أو ميت، كيف هو صحيح أو مريض. يعني تصرفات، تصرفات سيئة، سخافة، حقارة، دناءة، لؤم، ماذا تصف هذه التصرفات؟ نسأل الله السلامة والعافية.
ولذلك حتى هذا النكف القبلي الذي حصل من قبل هذا الشيخ:حمد بن فدغم، إنما حصل من شدة القهر الذي قهروه، قهروه،
وهكذا يفعلون والله بمشايخ القبائل، وبعرفاء الناس، وبعلية القوم. ما يريدون صاحب علية أو صاحب مكانة أو صاحب قبيلة أو صاحب دين أو صاحب مروءة أو صاحب معروف. يتنكرون لكل فضيلة،
ويتقمصون كل رذيلة. هذا دينهم وهذا شأنهم، فلذلك نسأل الله عز وجل أن يرينا فيهم عجائب قدرته، وأن يرينا فيهم يوماً أسوداً، وأن يرينا فيهم ثأرنا، ويريح المسلمين من شرهم.
فتنة يا إخوة نزلت على المسلمين ليست بالهينة. تذهب الأموال يا أخي لا رجعت، تذهب الأنفس وهي على عقيدة صحيحة لا رجعت، لكن أن تذهب العقيدة الصحيحة، هذه المصيبة التي لا تعدلها مصيبة؛ أن يصبح الإنسان منكوس الفطرة على عقيدة المنافقين، على عقيدة الرافضة الملحدين، على عقيدة المخالفين. هذه مصيبة وإن استقامت لهم دنياهم، مع أنها لا استقامت الدنيا مع الحوثي، وإن استقامت لهم معايشهم مع أنها لا استقامة مع الحوثي.
هذه فتنة، والحمد لله أن الله عز وجل هيأ في هذا الزمن، في شدة فتنة الحوثي، هذه الدور السلفية. والله إن هذه الدور السلفية أشد عليهم من القنابل ومن الصواريخ ومن الدبابات. هذه الدور السلفية يثبت الله عز وجل بها من شاء من عباده. وقد أخبرني أحدهم قال: والله لولا الله ثم ما نسمع من مشايخنا، أننا قد أحسسنا أن الدين انتهى، وقلنا أين تلك الأدلة التي فيها «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين»
لأننا قال في منطقة لا نستطيع أن نظهر شيئاً من عقيدة السلف، فلما نسمع كلام مشايخنا نثبت على ديننا. الحمد لله.
أما أولئك الطائفة، والله يا إخوة، ابتلاهم الله، نسأل الله السلامة والعافية،
أصحاب محمد الإمام، ابتلاهم الله بهذه الفتنة. يقول لي بعض الإخوة: قال يكون العامي في صنعاء وفي تلك المناطق الشمالية على حال طيب، على حال طيب من بغض الرافضة، من معرفة زندقة الرافضة، من كذا، فإذا جلس مع واحد من أولئك، خلاص تغير، تغيرنا يوم قبلتنا واحدة ونبينا واحد وكتابنا واحد، يعني يصبح الرافضي عنده عبارة عن عاصي ولا كذا، ولا كحال الإخوان المسلمين عندنا منحرف لكن ليس بزنديق ليس بكذا، فتتميّع القضية. بل من عجيب شأنهم، نزل بعضهم دعوة إلى لودر، يعني نزل إلى المناطق المحررة، خلاص نزل دعوة، صلي بالناس، علمهم شيئاً وروح بلادك، لا، ينزل يقرر لهم أن الحوثي مسلم وأن الرافضة مسلمون. يعني انظروا يا إخوة، حتى اتصلي عامي
وهو بجانبه، يقول لي هذا واحد عندنا نزل من معبر ويخبرنا أن الرافضة يعني على كذا وكذا، قلنا قل له يصلي بالناس ويمشي مثل غيره من الحزبيين، ربما ينزل مسجد ما يوم يدعو إلى حزبيته ظاهراً أو يدعو إلى البلاء، وهذا نازل من معبر يجرعكم الرفض داخل لودر، أنتم بحاجة إلى هذا؟
هذه فتنة، مصيبة نزلت بالمسلمين، لا سيما في تلك المناطق، وحتى في المناطق هذه فيها كثير الآن أصبح من هؤلاء الذين يسبون الصحابة، يتجرؤون عليهم، يتجرؤون على أهل الحديث. والله إن اليمن صار ملغماً بهذه الفتنة العظيمة، إلا أننا نؤمل في الله، نؤمل في الله أن يأتي بالنصر ويأتي بالظفر من حيث لا نحتسب ومن حيث لا نظن. فيا إخوة، علينا أن نركز ونكثف التحذير من الرافضة، ونبين عوارهم، ونبين أوجه كفرهم وضلالهم. يأتيك واحد يقول لكم: يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، كم ممن يقول:
لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا بد أن تبين أن هناك مكفرات قولية، مكفرات فعلية، مكفرات اعتقادية. ونحث الناس على الثبات على دين الله سبحانه وتعالى، لعل الله أن يثبت من شاء من عباده، والشر يزول بإذن الله عز وجل. وإن عجز البشر، يأتي الفتح من الله سبحانه وتعالى، كما فتح على موسى عليه السلام في شدة الضيقة، وكما فتح على غيره من الأنبياء والمرسلين والصالحين في كل زمان وحين.
وأنتم بحمد الله عز وجل عند شيخ لا يألو جهداً في نصرة العقيدة السلفية، عقيدة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية الصحابة، وقبل ذلك هي عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وهي الوحي الذي أنزله الله. فجزاه الله خيراً وبارك فيه وفيكم، ومزيداً مزيداً من الإقبال على طلب العلم والاستفادة والإفادة، فإننا في زمن كثرت فيه المغريات والملهيات وما يؤدي إلى القصور والفتور، لكن مزيداً مزيداً لعل الله عز وجل أن يفتح بنا بعد ذلك قلوباً غلفاً، وأن يسمع بنا آذاناً صماً، وأن يحيي من شاء بهذا الخير العظيم. ولا يستقل الإنسان نفسه، لا تستقل نفسك، ثباتك نعمة فضلاً أن تكون من أسباب ثبات غيرك ومن أسباب تعليم غيرك، تعليمك نعمة فضلاً أن تكون مدرساً وأن تكون خطيباً وأن تكون موجهاً. كونك تبقى على عبادة الله موحداً سلفياً في عقيدتك، مسارعاً إلى مرضاة ربك، هذا هو المقصد الذي من أجله خلقنا ومن أجله وجدنا، ﴿'وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)'﴾ [سورة الذاريات]
🤲🏻أسأل الله العظيم بمنه وكرمه أن يجزيكم خير الجزاء، وأن يجزي الشيخ: أبا بلال خيراً على ما يقوم به،
والحمد لله رب العالمين.
