محاضرة قيمة مفرغة بعنوان:
*«اعمل لجنة هذا شأنها»*
نسأل الله أن ينفع بها
🔸🔹🔸🔹🔸🔹
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.
الحمد لله الذي جمعنا في صبيحة هذا اليوم الجمعة، الموافق للثامن والعشرين من ربيع الآخر لعام (1448) من الهجرة، في مدينة عدن منطقة الخيسة، نسأل الله عز وجل أن يجعله جمعاً مرحوماً، وأن يوفقنا وإياكم للخير والصلاح.
أيها الإخوة، عرفناكم قديماً وحديثاً بالكرم والمحبة وحسن الصفات الجميلة الجليلة، فهنيئاً لكم ما حباكم الله عز وجل به، والحمد لله الذي وفقكم لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولمنهج السلف الكرام والأئمة الأعلام، هذا المنهج القويم والصراط المستقيم الذي به يدخل المرء إلى الجنان. قال الله عز وجل: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾ [سورة الفاتحة]
هنيئاً لمن هدي إلى هذا السبيل، ولو كان على أي حال؛ فقيراً، غنياً، تاجراً، مزارعاً، صياداً، عامياً، موظفاً، كبيراً أو صغيراً. من هدي إلى هذا الصراط المستقيم فقد هدي إلى خير كثير، وحصل ما لم يحصل غيره؛ حصل الاستقامة، حصل السنة، حصل طريق الجنة. كما قال بعضهم:
"تدري أخي أين طريق الجنة؟
طريقها القرآن ثم السنة".
أما هذه الدنيا فستذهب بما فيها من مفرحات ومحزنات ومسرات ومنغصات، سيذهب منها الصغار والكبار والرجال والنساء والأغنياء والفقراء،
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ٢٦وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ ٢٧﴾ [سورة الرحمن]
وما كان لوجه الله يبقى، ويلقاه المؤمن موفراً كاملاً يوم القيامة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل:«إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة».
فتبقى أجور المسلمين ينالون بها نعيم جنة النعيم بفضل رب العالمين. جنة قال الله عز وجل عنها: ﴿لَّا مَقْطُوعَةٍۢ وَلَا مَمْنُوعَةٍۢ ٣٣﴾ [سورة الواقعة]
قال الله عز وجل عنها: ﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌۭ ٣٥﴾ [سورة ق]
قال الله سبحانه وتعالى عنها: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌۭ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍۢ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٧﴾ [سورة السجدة] وكم في سورة الإنسان من وصف عظيم لجنة النعيم التي أعدها الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين.
أيها الإخوة، الله عز وجل يقول عن نفسه: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ﴾ وجعل الله عز وجل هذه الدنيا ساعات وأياماً وشهوراً وأعواماً، ولو تأملنا هذا التقسيم لرأينا أن الله عز وجل قد جعل للمسلم فيه من الخير العظيم ما يصل به إلى رضا الرحمن وإلى عالي الجنان.
أما الساعات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً من أمر الدنيا أو الآخرة إلا أعطاه الله إياه». قال أيضاً:«إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه».
وأما الأيام، فقد اختار الله عز وجل الاثنين والخميس للصيام مع جوازه في غيرهما، واختار الجمعة وجعله عيداً للمسلمين، جعله يوماً مباركاً من أوله إلى آخره، يوم عظيم حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:«خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه قبض، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة».
يوم الجمعة يوم عظيم كريم، لا سيما للمسارعين. من أتى إلى المسجد في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، أنت ما عندك ما تذبح لله أيها الفقير، بل ربما الغني يعجز أن يذبح هدياً يقربه إلى الله عز وجل، جعل الله لك هذا الخير العظيم. من أتى في الساعة الأولى فكأنما قرب -أي إلى الله عز وجل- بدنة، هنيئاً هذا الفضل العظيم وهذا الخير العميم.
ومن أتى في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن أتى في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن أتى في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن أتى في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، وفي رواية للنسائي عصفوراً.
انظر إلى هذه المكارم، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:«ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار»، استدل به الصحابي الجليل على الخروج إلى يوم الجمعة، وبوب عليه البخاري "فضل الخروج إلى الجمعة".
انظر إلى هذه الوجوه العظيمة، من أتى المسجد بعد أن يغتسل وصلى ما كتب له، غفر له ما بين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام. فضل عظيم وخير من الله كريم سبحانه وتعالى. يصلي الإنسان حتى يخرج الإمام، والملائكة تكتب الأول فالأول، وفي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وهذا في آخر نهارها.
وفي الشهور، اختار الله شهر رمضان وفرض علينا فيه الصيام، وجعل فيه من الأحكام الكثير الطيب. وفي الأماكن، اختار الله البلد الحرام وفرض إليه الحج والعمرة وغير ذلك. المهم أن الله عز وجل خلقك أيها المسلم وخلق جنة لك لإكرامك، ولما كانت الجنة غالية والأجور فيها لها مضاعفة وخيرها عميم، جعل الله عز وجل لك مضاعفة الأعمال.
فما عساك تفعل؟ ما عساك؟ يعني أنت الآن تعيش خمسين سنة، ستين سنة، مائة سنة، والكثير أقل. يعني لو أنت مصلي الليل والنهار، ما عسى العمل هذا الذي تعمله أمام جنة عظيمة فيها الخير العظيم والعميم؟
﴿ لَّا مَقْطُوعَةٍۢ وَلَا مَمْنُوعَةٍۢ ٣٣﴾ [سورة الواقعة]
﴿فِيهَا سُرُرٌۭ مَّرْفُوعَةٌۭ ١٣وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ ١٤وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ ١٥وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ ١٦﴾[سورة الغاشية]
جنة عظيمة في أشجارها، في طعامها، في لباسها، في سكناها، التبحبح فيها، وأعظم ذلك النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ».
فكيف نتحصل على هذه الجنة؟
بالعمل الصالح بعد رحمة الله عز وجل. «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل».
لكن اعمل أيها الإنسان بطاعة الرحمن وأبشر من الله عز وجل بالخير والرضوان. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ يَرْجُونَ تِجَـٰرَةًۭ لَّن تَبُورَ ٢٩لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ غَفُورٌۭ شَكُورٌۭ ٣٠﴾ [سورة فاطر]
من أسماء الله عز وجل الشكور والشاكر، ما معنى هذين الاسمين؟
معناه أنه يثيب على القليل بالكثير، وأنه ينمي للمسلم عمله. فما عسى العمل أمام هذا الخير؟
تجد الموظف يخرج من بيته في الثامنة صباحاً إلى الثانية ظهراً، ثمان ساعات، ويأخذ شيئاً يسيراً ربما لا يكفيه، فكيف بجنة قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم:«فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».
لكن الله عز وجل جعل أعمالاً تضاعف، أياماً يكرم بها الإنسان، ليالي يلقى فيها الخير العظيم. ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ ١وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ ٢تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍۢ ٤سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ ٥﴾ [سورة القدر]
وإذا حج، صلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد، والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بألف صلاة فيما سواه من المساجد.
وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:«من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه».
وقال في النفقة: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ مائة حبة ويضاعف لمن يشاء، ﴿وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
وفي الصيام:«من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر». وفي الأذكار:«من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه». وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته جويرية: «ما زلت على ما أنت عليه؟» قالت: نعم. قال: «أما إني قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لرجحتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته». كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
وهكذا الرباط في سبيل الله، رباط ليلة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها.
وهكذا الجهاد في سبيل الله، تضمن الله لمن خرج في سبيله أن يرده إلى أهله بما نال من الأجر أو غنيمة، أو يدخله الجنة إذا مات. أجور،
لكن أين من يعمل؟
أين من يسارع؟
أين من يبادر؟
أين من يستغل هذا العمر القليل؟
عمر قليل، يعني لو قدر على أنه يعيش ستين سنة، كم وهو طفل من هذه الستين؟
خمسة عشر سنة، بعضهم ربما ما يصلي فيها إلا ما شاء الله. بل الآن ربما تجده ثلاثين سنة عاد ما قد بدأ يصلي، وإذا صلى يكسر فيها ولا يبالي، وكم يلهو، وكم ينام، وكم يشغل بالأعمال، وكم يبقى للدين؟
ومع ذلك يكرمه رب العالمين سبحانه وتعالى بمكرمات عظيمات.
أهل السنة، احمدوا ربكم الذي هداكم لهذا الطريق القويم والصراط المستقيم. هذه منة من الله، والله منة من الله. احمد الله أن لم تكن رافضياً، مشركاً، مندداً، سباباً لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يتعاطى السحر والشعوذة والكهانة والبلاء. بلاء الرافضة في عقائدهم، في أخلاقهم، في معاملاتهم، في جميع شأنهم بلاء. إذا أراد الله عز وجل أن يعذب أمة أوجد فيها الرافضة، إذا وجدت الرافضة في أمة كان مصيرها العذاب؛ في أخذ أموالها، في انتهاك أعراضها، في إزهاق أنفسها، في جميع شأنها.
وهكذا احمد الله عز وجل لم يجعلك صوفياً قبورياً، كثير من الصوفية قبورية إلا من رحم الله، نسأل الله السلامة والعافية. يعبدون القبور من دون الله، يذبحون لها، ينذرون لها، يخافونها، يرغبون إليها، يدعونها، نسأل الله السلامة. إيش الفرق بين من يدعو القبر ومن يدعو بوذا؟ أو من دعا هبل واللات والعزى؟ لا فرق، لا فرق يا إخوان.
احمدوا الله الذي جعلكم من هذه الطائفة المنصورة، الناجية، السالمة في الدنيا من البدع والخرافات، وفي الآخرة من غضب الله ومن عذاب الله، المكرمة بكل كرامة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون».
وأنت من أولياء الله ما دمت موحداً، مصلياً، حسن العقيدة، وإن ضعفت بكثير من الأبواب. وأنت عدو لله إن لم تكن على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدو لله، وأعداء الله يتفاوتون. ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله: "أهل السنة أولياء الله، وأهل البدعة أعداء الله".
احمدوا الله إخواني بهذا المنطقة الطيب، منطقة الخيسة من بلاد عدن، ما عرفناها إلا مع الدعوة السلفية، مع الخير العظيم. هنيئاً لكم والله، هنيئاً لكم شبابكم ما شاء الله، شيوخكم ما شاء الله، نساؤكم ما شاء الله، منكم من يعلمكم ويذكركم ويدرسكم ويخطب بكم، تكرمون من نزل بكم. هذه مكرمات امتن الله عليكم بها، والله ليس بحولنا ولا بقوة منا، ولكن هو الله يهدي من يشاء فضلاً، ويضل من يشاء عدلاً. وإذا أراد الله أن يهدي الإنسان سبحان الله كيف يهديه، ربما يخرجه من ظلمات الشرك إلى الإسلام، يخرجه من الكفر إلى التوحيد، يخرجه من المعصية إلى الطاعة، يخرجه من الغفلة إلى التذكر.
الله كريم يا إخوة، فأنتم على خير فازدادوا خيراً، ازدادوا خيراً، اقرؤوا القرآن واحفظوه، واحضروا الدروس، وأكثروا من ذكر الله، ونموا أنفسكم، ونموا أبناءكم. هي أيام قليلة سنذهب، سنذهب إن كنا من أهل الصلاح بإذن الله عز وجل إلى جنة عالية، ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌۭ ٩فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍۢ ١٠لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةًۭ ١١فِيهَا عَيْنٌۭ جَارِيَةٌۭ ١٢فِيهَا سُرُرٌۭ مَّرْفُوعَةٌۭ ١٣وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ ١٤وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ ١٥وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ ١٦﴾ [سورة الغاشية]
انظر إلى هذه الآيات التي تقرأ في كل جمعة، يقول لك الله: اعمل لجنة هذا شأنها. وكذلك الآيات في سورة الدهر تقرأ في كل جمعة، يقول لك الله: اعمل لهذه الجنة التي أعدت للمؤمنين الطائعين، واحذر النار وما فيها من الخزي العظيم.
فأنتم في خير عظيم، ازدادوا خيراً، لأن زيادة الخير من شكر الله. الله عز وجل يقول: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ﴾
ومن شكر الله أن نشكره على هدايتنا للإسلام، على هدايتنا للسنة، على هدايتنا لمنهج السلف، على بعدنا عن منهج الخلف.
نسأل الله عز وجل بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يتولانا وإياكم بولايته، وأن يمن علينا بمنته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وأكثروا من الدعاء لإخوانكم المرابطين، فإنهم يصدون عنكم بعد الله بغي البغاة المعتدين. وأنا أقولها وذكرتها: تعتبر جبهة الصبيحة بوابة لعدن، وتصد عن أهل عدن، لأن الحوثي ماذا معه في جبال قاحلة؟
هو يريد هذه المدينة، ويريد أهل هذه المدينة، ويريد السيطرة على هذه المدينة، السيطرة على بقية البلاد التي لم تدخل تحت حكمه وسطوته وجبروته وظلمه. فلذلك لا أقل من أن ندعو لهم، ونستنصر لهم، وأن يعينهم المرء قدر ما يستطيع بالمرابطة إن احتاج إلى مرابطة، بالمناصرة، بالمؤازرة، بالدعاء، وغير ذلك. والله عز وجل يستجيب الدعوات، ويرفع الدرجات، ويزيل المدلهمات، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نصر الله من أطاع، وثبتهم وحفظهم وأعانهم، ودفع الله عن هذا الشعب مكر الحوثي وبغي الحوثي.
ونسأل الله عز وجل بقدرته أن يعاجله بالهوان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
